علي بن إبراهيم القمي
153
تفسير القمي
وقوله : ( لله الامر من قبل ) أن يأمر ( ومن بعد ) أن يقضي بما يشاء وقوله ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ) قلت : أليس الله يقول في بضع سنين وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي امارة أبي بكر وإنما غلبت المؤمنون فارس في امارة عمر ؟ فقال : ألم أقل لك ان لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع قوله : " لله الامر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله ( يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ) ثم قال ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) يعني ما يرونه حاضرا ( وهم عن الآخرة هم غافلون ) قال يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة وقوله ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ) اي ظلموا واستهزؤا وقوله ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) أي يئسوا ( ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ) يعني شركاءا يعبدونهم ويطيعونهم لا يشفعون لهم وقوله ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) قال إلى الجنة والنار ( فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) اي يكرمون وقوله ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) يقول سبحوا بالغداة وبالعشي ونصف النهار